مرتضى الزبيدي

655

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

لفرط غلبة ما في قلبه ، وترى الغضبان يستولي عليه الغضب في القتال فتصيبه جراحات وهو لا يشعر بها في الحال لأن الغضب نار في القلب ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « الغضب قطعة من النار » ، واحتراق الفؤاد أشد من احتراق الأجساد ، والأشد يبطل الإحساس بالأضعف كما نراه ، فليس الهلاك من النار والسيف إلا من حيث أنه يفرق بين جزءين يرتبط أحدهما بالآخر برابطة التأليف الممكن في الأجسام ، فالذي يفرق بين القلب وبين محبوبه الذي يرتبط به برابطة تأليف أشد إحكاما من تأليف الأجسام فهو أشد إيلاما إن كنت من أرباب البصائر وأرباب القلوب ، ولا يبعد أن لا يدرك من لا قلب له شدة هذا الألم ويستحقره بالإضافة إلى ألم الجسم ، فالصبي لو خير بين ألم الحرمان عن الكرة والصولجان وبين ألم الحرمان عن رتبة السلطان لم يحس بألم الحرمان عن رتبة السلطان أصلا ولم يعد ذلك ألما وقال : العدو في الميدان مع الصولجان أحب إليّ من ألف سرير للسلطان مع الجلوس عليه ، بل من تغلبه شهوة البطن لو خير بين الهريسة والحلواء وبين فعل جميل يقهر به الأعداء ويفرح به الأصدقاء لآثر الهريسة والحلواء ، وهذا كله لفقد